السيد محسن الخرازي
428
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
ولكن ذكر في المبسوط في باب الغنائم : أنّ ما يوجد في دار الحرب من المصاحف والكتب التي ليست بكتب الزندقة والكفر داخل في الغنيمة ويجوز بيعها . وظاهر ذلك تملك الكفار للمصاحف ، وإلّا لم يكن وجه لدخولها في الغنيمة ، بل كانت من مجهول المالك المسلم وإرادة غير القرآن من المصاحف بعيدة . « 1 » وأجاب السيّد المحقّق الخوئي عن وجوه الحرمة بقوله : استدلّ المصنف بوجوه : الأوّل : فحوى ما دلّ على عدم تملك الكافر للمسلم ، وفيه أولا : أنه لا دليل على ذلك ، بل ما دلّ على وجوب بيعه يدلّ بالالتزام على تملكه إيّاه ، إذ لابيع إلّا في ملك . وأيضا ذكر الفقهاء أنه لو اشترى الكافر أحد عموديه المسلم فإنه ينعتق عليه ، مع أنه لاعتق إلّا في ملك . وثانيا : لو سلّمنا ثبوت الحكم في العبد المسلم فلانسلّم قياس المصحف عليه ، فإنه مضافا إلى بطلان القياس في نفسه أنّ في تملك الكافر للمسلم ذلّا عليه ، بخلاف تملكه للمصحف ، فإنّه ربما يزيد في احترامه ، كما إذا جعله في مكتبة نظيفة للاطلاع على آياته وبراهينه ، بل قد تترتب على ذلك هدايته إلى الإسلام . الثاني : النبوي صلى الله عليه وآله وسلم المعروف : « الاسلام يعلو ولايعلى عليه » ، بدعوى أنّ تملك الكافر للمصحف يوجب الاستعلاء على الاسلام فلا يجوز . وفيه أوّلًا : أنّ النبوي المذكور ضعيف السند . وثانياً : أنّه مجمل فلا يجوز الاستدلال به على المطلوب ، إذ يمكن أن يراد به أنّ الإسلام يغلب على بقية الأديان في العالم . ويمكن أن يراد به أنّ الإسلام أشرف من سائر المذاهب . ويمكن أن يراد
--> ( 1 ) المكاسب المحرّمة ، ص 67 .